حيدر حب الله

492

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

للكلمة ، فتصبح قوّتي من قوّة هذه الفكرة ، فكلّما ضاعفت من حجمها استطعت تأمين حماية لها ، ومن ثم حماية لنفسي ، لأنّك عندما تضخّم الشيء وتضيف إليه عشرات الملحقات فإنّ إمكانية نقد الأصل تصبح صعبة ؛ لأنّ الناقد سينشغل بفهم ثم بنقد تلك الزوائد التي قمت أنت بإضافتها على الفكرة الأصليّة ، وهذه طريقة يُعمل بها اليوم أيضاً ، فيقولون لك : لا نسمح بنقد هذه الرواية مثلًا ولو كان النقد صحيحاً ، والسبب هو الحذر من انفراط عقد السبحة ؛ لأنّ نقد هذه سوف يطيح بالمنظومة ويخلق حالة شكّ ، ومن شأنه أن تذهب سيول النقد بعدد أكبر من المقولات والأفكار . هذا كلّه يدفع الإنسان للحرص على حماية معتقداته بواسطة تعظيمها وتضخيم حجمها أكبر من الحالة العادية ، وتحريم التفكير في محيط الفكرة حذراً من نقدها ، فتدخل الفكرة بهذه الطريقة في عداد المحرّمات الفكريّة . وبهذا أيضاً يكون الخوف على الهويّة المذهبيّة الحاصلة في زماننا هذا عنصراً مساعداً على تضخيم الأفكار ، فالإنسان الخائف على شيء يمنح ذلك الشيء صورة أعظم من صورته الحقيقيّة ، كي يدفع الآخرين لحماية ذلك الشيء ، وبذل الغالي والنفيس من أجله . ومنها : الحديث الشريف ، فما لم يُتخذ قرار تاريخي وجريء بممارسة نقد سندي ومتني دقيق للأحاديث الكلاميّة ، على غرار القواعد المعمول بها في الفقه مثلًا ، فسوف نبقى في سوق الأحاديث غير المبرهن على إثباتها الصدوري ، وما دام لا نريد هدر أيّ حديث مهما كان ضعيفاً فإنّ ظواهر القرآن سوف تُهدر دون أن يرفّ لنا جفن . يجب القيام بمشروع جمع كلّ الأحاديث الكلاميّة ( أو ما يسمى بروايات